تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

378

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الشخصي ، وهذا يعني أنّه يريد المعنى الذي يفهمه النوع العامّ وفقاً لقواعد اللغة وأساليب التعبير . فحجيّة الظهور التي تقوم على أساس الكاشفيّة إنّما تكون كذلك ؛ لأنّ اللفظ يكون كاشفاً عن المعنى ، وكاشفيّته مرتبطة بوضعه له ، وليس على أساس بعض الظروف والملابسات التي يتأثّر بها الشخص . إذن موضوع حجّية الظهور هو الظهور الموضوعي لا الذاتي . وعليه كيف نحرزه مع أنّ ما باليد هو الظهور الذاتي ؟ وإن شئت قلت : كيف نحرز الظهور الموضوعي مع أنّ الذي بيد كلّ إنسان وجداناً هو الظهور الذاتي ؛ باعتبار أن كلّ سامع يفسّر ما سمعه بمقتضى ما يملك من معلومات في إطاره الذهني ، لذا قد نجد لفظة واحدة يفسّرها الفقيه بشكل ، ويفسّرها الكيميائي بشكل آخر ، بينما يفسّرها الفيزيائي بشكل ثالث ، وهكذا . فكيف نحرز الظهور الموضوعي ، وبأيّ شيءٍ أعرف أنّ هذا الظهور الذي يتبادر إلى ذهني هو موضوعيٌّ وليس ذاتيّاً ؟ في مقام الجواب نقول : إنّ كلّ إنسان إذا سمع اللفظ ينشأ عنده ظهور ، ولكي نحرز الظهور الموضوعي لابدّ أن نجعل التبادر « 1 » على مستوى الظهور الذاتي أمارة عقلائية على تعيين الظهور الموضوعي . فكلّ شخص إذا انسبق إلى

--> ( 1 ) التبادر في المقام هو غير التبادر الذي هو من علامات الحقيقة ، والفرق بينهما : هناك نحن نريد أن نكتشف أنّ المعنى المستعمل فيه معنىً حقيقيّ أم مجازيّ . فأقول إذا تبادر ذهننا إلى معنى من اللفظ بلا قرينة فالمعنى الحقيقي ، أمّا هنا ليس كلامنا في أنّ الاستعمال حقيقيّ أو مجازيّ ، وإنّما نريد أن نرى أنّ الظهور ذاتيّ أم موضوعيّ ، فإذا تبادر إلى ذهننا معنى من لفظ أو من جملة ، وفتّشنا داخل أذهاننا ولم نجد دليلًا على أنّ هذا التبادر كان منشؤه الإطار الذهني ، فنقول : هو الظهور الموضوعي وليس الذاتي . ( منه دام ظلّه ) . .